نجيب الدين السمرقندي
531
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الخامس والعشرون : في فساد الأطراف بالبرد ] سبب ذلك توجه الحرارة والدم والبخارات الحارّة إليها دفعا للبرودة واصلاحا لفسادها ثم احتقانها فيها لاستحصاف الجلد وانسداد مسامّاته فتحرق الأعضاء وتميتها وتعفن هي وتعفنها أي : الأعضاء ؛ لأن كثرة الرطوبات توجب ضعفا في تصرف الحارّ الغريزي وضعفه يستلزم استيلاء الحارّ الغريب ، وذلك يوجب العفونة . وفي هذا الكلام خبط ؛ لأن الاحراق هو أن تميز الحرارة الجوهر الرطب عن الجوهر اليابس بالتصعيد والترسيب ، والتعفين هو أن تغير الحرارة المادة الرطبة التي يشتعل فيها عن صلوحها للغاية المقصود عنها مع بقاء نوعها ، وبينهما بون بعيد ؛ بل سبب ذلك أن البرد الشديد يكثف العضو ويجمعه فيعرض لذلك فيه فسوخ كثيرة في المواضع المنجذبة ويسدّ منافسه فيحتبس فيه ما كان يتحلل عنه من الفضول ويفقد الحارّ الغريزي الترويح فيختنق ويعرض للعضو ألم شديد من سوء المزاج ومن الفسوخ والتفرقات العارضة له فترسل الطبيعة إليه دما كثيرا للألم ولاصلاح فساد البرد والعضو يقبله أكثر مما يحتمله في خلقته لكثرة الفسوخ العارضة ولضعفه فيزداد بذلك تمدده وألمه ولا يمكن أن يتحلل هذا الدم من منافذه ومسامّاته لانسدادها بالبرد مع أنه أكثر مما يمكن أن يتحلل من منافذه فيتعفن فيه ويفسد ويموت لضعف الحارّ الغريزي عن حمايته واستيلاء الحارّ النارى على افساده ثم يتعفن العضو أيضا بعفونته ويفسد ويموت بانطفاء الحارّ الغريزي فيصير أسود مترهلا كأعضاء الموتى . والدليل على أن فساده بالتعفين